السيد محمد سعيد الحكيم

153

التنقيح

والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك الدلائل ، لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق 1 ، ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكنا بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك : يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم ، انتهى . وحكي عن المحدث الأسترآبادي في فوائده : أن تحقيق هذا الكلام هو : أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دل على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه ، لأن جما غفيرا من أفاضل علمائنا « أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه السّلام - كما في المعتبر - كانوا ملازمين لأئمتنا عليهم السّلام في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همهم وهم الأئمة عليهم السّلام إظهار الدين عندهم وتأليفهم كل ما يسمعون منهم في الأصول ، لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة 2 ، ولتعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام لم يضيعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم ، كما في الروايات المتقدمة ، ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بأن نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع .